8.9K VIEWS 6.2K LIKES :من هم اصحاب الاخدود الذين ذكرهم الله جلي جلاله في القران الكريم؟ ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * ؟ ومن هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا ميزان؟ من هم أصحاب الكهف وكم عددهم؟ "أم حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا من آياتِنا عجباً" قصة اصحاب الفيل
اخر ابحاث وتفسير مع صافي شعبان فضلاً من الله جلي في علاه اسحب للأعلي للمزيد انشاءالله
1 ONE GOAL .GENIUS.MIRACLEقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ANALYST•MYSTERY MIND SAFI.16.SHAABAN Explanation Science, Religion and Life,religious, scientific psychology and sociology INTREPID PATENTED INTELLIGENT HAND MADE TECHNOLOGY ECOLOGY ENVIRONMENTALLY FRIENDLY Blogger.SAFI.مۘــصــطــڣــﮯ 🌎📝MIRACLE🧠💡GENIUS👨🏻🔬🎬MOTIVATION💪🏽🌳INNOV♻️ 🥊☝🏽Athletic💪🏽🥊🥇ONE•GOAL1️⃣📚فقط كن أنت☝️أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى🔮BELIEVE🎥(ADS🧔🏻ADVEN🌋CONFID💯🔝MODELINGACTOR👨🏻1️⃣ SOCIAL MEDIA PUBLIC FIGURE @safi.16.shaaban instagram - (SOLVES THE MYSTERY OF HUMANS) SOCIAL MEDIA PUBLIC FIGURE (@safi.16.shaaban instagram - public figure ) intuitive, contemplative, theoretical, imaginary, genius, historian, IDEA:EXECUTIVE , GENIUS & Social Experiences To Tomorrow will Stimulate the best Day الحمدالله
من هم اصحاب الاخدود الذين ذكرهم الله جلي جلاله القران الكريم؟ ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * ؟ ومن هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا ميزان؟ من هم أصحاب الكهف وكم عددهم؟ "أم حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا من آياتِنا عجباً" اخر ابحاث وتفسير مع صافي شعبان فضلاً من الله جلي في علاه اسحب للأعلي للمزيد انشاءالله
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
اخر ابحاث وتفسير مع صافي شعبان فضلاً من الله جلي في علاه اسحب للأعلي للمزيد انشاءالله
1 ONE GOAL .GENIUS.MIRACLEقُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ANALYST•MYSTERY MIND SAFI.16.SHAABAN Explanation Science, Religion and Life,religious, scientific psychology and sociology INTREPID PATENTED INTELLIGENT HAND MADE TECHNOLOGY ECOLOGY ENVIRONMENTALLY FRIENDLY Blogger.SAFI.مۘــصــطــڣــﮯ 🌎📝MIRACLE🧠💡GENIUS👨🏻🔬🎬MOTIVATION💪🏽🌳INNOV♻️ 🥊☝🏽Athletic💪🏽🥊🥇ONE•GOAL1️⃣📚فقط كن أنت☝️أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى🔮BELIEVE🎥(ADS🧔🏻ADVEN🌋CONFID💯🔝MODELINGACTOR👨🏻1️⃣ SOCIAL MEDIA PUBLIC FIGURE @safi.16.shaaban instagram - (SOLVES THE MYSTERY OF HUMANS) SOCIAL MEDIA PUBLIC FIGURE (@safi.16.shaaban instagram - public figure ) intuitive, contemplative, theoretical, imaginary, genius, historian, IDEA:EXECUTIVE , GENIUS & Social Experiences To Tomorrow will Stimulate the best Day الحمدالله
من هم اصحاب الاخدود الذين ذكرهم الله جلي جلاله القران الكريم؟ ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * ؟ ومن هم الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا ميزان؟ من هم أصحاب الكهف وكم عددهم؟ "أم حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا من آياتِنا عجباً" اخر ابحاث وتفسير مع صافي شعبان فضلاً من الله جلي في علاه اسحب للأعلي للمزيد انشاءالله
قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ۗ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ
من هم اصحاب الاخدود الذين ذكرهم القران الكريم؟
الأصحاب هم جماعة الرجل و صحبته، و الأخدود جمع خَدْ، وَ الْخَدُّ هُوَ الشَّقُّ، يُقَالُ: خَدَدْتُ الْأَرْضَ خَدّاً أَيْ شَقَقْتُهَا، و الخد شق في الأرض كالخندق.
- اصحاب الاخدود في القرآن الكريم
- قصة اصحاب الاخدود
- اصحاب الاخاديد الثلاثة
- و أما أصحاب الأخدود الذين ذمَّهم الله في القرآن الكريم فهم الملك ذو نواس الحميري آخر ملوك حمير باليمن و جماعته، و إنما عُرفوا بأصحاب الأخدود لأنهم شقوا خندقاً مستطيلاً في الأرض ثم أضرموا النار في ذلك الخندق، ثم أحضروا المؤمنين بالله من نصارى نجران و طلبوا منهم ترك ديانتهم و الدخول في الديانة اليهودية المنحرفة التي كان عليها الملك، و كان مصير من يرفض أن يُلقى في النار و هو حي، أما أصحاب الأخدود فكانوا يتلذذون من تعذيب أولئك المؤمنين المستضعفين الذين لم يكن لهم ذنب سوى الإيمان بالله. 1 .
اصحاب الاخدود في القرآن الكريم
ذكر الله عَزَّ و جَلَّ أصحاب الأخدود و أشار إلى قصتهم بإيجاز و شنَّع فعلتهم النكراء و لعنهم فقال: ﴿ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ * وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ 2قصة اصحاب الاخدود
جاء في تفسير علي بن إبراهيم القمي في تفسير قول الله عَزَّ و جَلَّ: قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ قَالَ: كَانَ سَبَبُهُمْ أَنَّ الَّذِي هَيَّجَ الْحَبَشَةَ عَلَى غَزْوَةِ الْيَمَنِ ذَا نُوَاسٍ، وَ هُوَ آخِرُ مَنْ مَلَكَ مِنْ حِمْيَرٍ، تَهَوَّدَ وَ اجْتَمَعَتْ مَعَهُ حِمْيَرٌ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَ سَمَّى نَفْسَهُ يُوسُفَ وَ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حِيناً مِنَ الدَّهْرِ.
ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّ بِنَجْرَانَ بَقَايَا قَوْمٍ عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، وَ كَانُوا عَلَى دِينِ عِيسَى ( عليه السَّلام ) وَ عَلَى حُكْمِ الْإِنْجِيلِ، وَ رَأْسُ ذَلِكَ الدِّينِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بريامن [ يَامِنٍ ] [ ثَامِرٍ ] [ تَامِرٍ ] حَمَلَهُ أَهْلُ دِينِهِ عَلَى أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ وَ يَحْمِلَهُمْ عَلَى الْيَهُودِيَّةِ وَ يُدْخِلَهُمْ فِيهَا، فَسَارَ حَتَّى قَدِمَ نَجْرَانَ، فَجَمَعَ مَنْ كَانَ بِهَا عَلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ، ثُمَّ عَرَضَ عَلَيْهِمْ دِينَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولَ فِيهَا، فَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَجَادَلَهُمْ وَ عَرَضَ عَلَيْهِمْ وَ حَرَصَ الْحِرْصَ كُلَّهُ فَأَبَوْا عَلَيْهِ وَ امْتَنَعُوا مِنَ الْيَهُودِيَّةِ وَ الدُّخُولِ فِيهَا وَ اخْتَارُوا الْقَتْلَ، فَخَدَّ لَهُمْ خُدُوداً وَ جَمَعَ فِيهَا الْحَطَبَ وَ أَشْعَلَ فِيهِ النَّارَ، فَمِنْهُمْ مَنْ أُحْرِقَ بِالنَّارِ، وَ مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ بِالسَّيْفِ، وَ مَثَّلَ بِهِمْ كُلَّ مُثْلَةٍ، فَبَلَغَ عَدَدُ مَنْ قُتِلَ وَ أُحْرِقَ بِالنَّارِ عِشْرِينَ أَلْفاً 3 .
وَ رُوِيَ عَنْ الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السَّلام ) أنَّهُ قَالَ: إِنَّ أُسْقُفَّ نَجْرَانَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) فَجَرَى ذِكْرُ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ، فَقَالَ ( عليه السَّلام ): "بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيّاً حَبَشِيّاً إِلَى قَوْمِهِ وَ هُمْ حَبَشِيَّةٌ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَّبُوهُ وَ حَارَبُوهُ وَ ظَفِرُوا بِهِ وَ خَدُّوا الْخُدُودَ وَ جَعَلُوا فِيهَا الْحَطَبَ وَ النَّارَ فَلَمَّا كَانَ حَرّاً قَالُوا لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ ذَلِكَ النَّبِيِّ اعْتَزِلُوا وَ إِلَّا طَرَحْنَاكُمْ فِيهَا فَاعْتَزَلَ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَ قُذِفَ فِيهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ حَتَّى وَقَعَتِ امْرَأَةٌ وَ مَعَهَا ابْنٌ لَهَا مِنْ شَهْرَيْنِ فَقِيلَ لَهَا إِمَّا أَنْ تَرْجِعِي وَ إِمَّا أَنْ تُقْذَفِي فِي النَّارِ فَهَمَّتْ تَطْرَحُ نَفْسَهَا فَلَمَّا رَأَتِ ابْنَهَا رَحِمَتْهُ فَأَنْطَقَ اللَّهُ تَعَالَى الصَّبِيَّ وَ قَالَ يَا أُمَّاهْ أَلْقِي نَفْسَكِ وَ إِيَّايَ فِي النَّارِ فَإِنَّ هَذَا فِي اللَّهِ قَلِيلٌ" 4 .اصحاب الاخاديد الثلاثة
رَوَى العلامة المجلسي 5 ( رحمه الله ) عن مقاتل أنَّ هناك جماعات ثلاثة يُعرفون بأصحاب الأخدود، قال: كان أصحاب الأخدود ثلاثة: واحد منهم بنجران، و الآخر بالشام، و الآخر بفارس، كلهم إستخدموا أسلوباً واحداً لتعذيب المؤمنين فحفروا الخنادق و ملؤها بالنار ثم قذفوا المؤمنين بها و أحرقوهم بالنار و هم أحياء.
أما الذي بالشام فهو أنطياخوس الرومي، و أما الذي بفارس فهو بختنصر، و أما الذي بأرض العرب فهو يوسف بن ذي نواس، فأما ما كان بفارس و الشام فلم ينزل الله تعالى فيهما قرآنا، و أنزل في الذي كان بنجران، و ذلك أن رجلين مسلمين 6 ممن يقرءون الإنجيل أحدهما بأرض تهامة، و الآخر بنجران اليمن، آجر أحدهما نفسه في عمل يعمله و جعل يقرأ الإنجيل، فرأت ابنة المستأجر النور يضيء من قراءة الإنجيل، فذكرت ذلك لأبيها فرمق حتى رآه، فسأله فلم يخبره، فلم يزل به حتى أخبره بالدين و الإسلام، فتابعه مع سبعة و ثمانين إنسانا من رجل و امرأة، و هذا بعد ما رفع عيسى ( عليه السَّلام ) إلى السماء، فسمع يوسف بن ذي نواس بن سراحيل بن تبع الحميري، فَخَدَّ لهم في الأرض و أوقد فيها، فعرضهم على الكفر، فمن أبى قذفه في النار، و من رجع عن دين عيسى ( عليه السَّلام ) لم يقذف فيها، و إذا إمرأة جاءت و معها ولد صغير لا يتكلم، فلما قامت على شفير الخندق نظرت إلى ابنها فرجعت، فقال لها: يا أماه إني أرى أمامك نارا لا تطفأ، فلما سمعت من ابنها ذلك قذفا في النار، فجعلها الله و ابنها في الجنة، و قذف في النار سبعة و سبعون.
قال ابن عباس: من أبى أن يقع في النار ضرب بالسياط فأدخل أرواحهم إلى الجنة قبل أن تصل أجسامهم إلى النار 7 .
وَ قد تنبأ الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السَّلام ) بما سيجري على حُجْر بن عدي و أصحابه الذين قتلهم معاوية بن أبي سفيان صبراً و شَبَّههم بالمقتولين صبراً في قصة أصحاب الأخدود، فَعَنْ عبدُ الله بن رَزِينٌ الْغَافِقِيُّ أنَّهُ قالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ( عليه السَّلام ) يَقُولُ: "يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ، سَيُقْتَلُ مِنْكُمْ سَبْعَةُ نَفَرٍ بِعَذْرَاءَ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ 8 " فَقُتِلَ حُجْرٌ وَ أَصْحَابُهُ 9 .
وَ عَنْ مِيثَمٍ التَّمَّارِ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( عليه السَّلام ) وَ ذَكَرَ أَصْحَابَ الْأُخْدُودِ، فَقَالَ: "كَانُوا عَشَرَةً وَ عَلَى مِثَالِهِمْ عَشَرَةٌ يُقْتَلُونَ فِي هَذَا السُّوقِ قصة اصحاب الاخدود
- قصة اصحاب الاخدود كان في صنعاء في اليمن ملك من التابعية (قوم تبع ) و يقال له ذو نواس ، و كان يهودي الديانة فبلغه أن رجلاً من النصارى وصل إلى أرض نجران يدعو الناس إلى النصرانية قائلا لهم : ان عيسى ابن مريم نسخ بشريعته شريعة اليهود ، فأحبه الناس و آمن به أهل نجران ، فغضب الملك ذو نواس و سار إليهم بجنود من حمير، و أمر بشق أخدود كبير (شق) و أحضر الحطب و الوقود و أشعل النار ، و صار يأتي بواحد واحد بأن يرجع عن الديانة النصرانية و يرضى باليهودية ، فإن أطاعه تركه ، و إن أبى أحرقه بتلك النار المحرقة . لم يترك أحداً من شيخ عجوز او طفل صغير أو إمراة إلا و القاه في تلك النار المحرقة ، و كان يستمتع و يتلذذ في مناظر أولئك المؤمنين و هم يحرقون. لم يبق بذلك أحد من النصارى ، و كان كل من بقي من اليهود فقط، و لم ينقم اولئك اليهود على النصارى في ذلك الزمان ، إلا أنهم آمنوا بالله تعالى رباً و تمسكوا بدينهم و إيمانهم ، فكان فعلهم مستوجباً لغضب الله و لعنته ، و نزول نكال الدنيا و عذاب الآخرة . و قد جاءت تلك القصة في الآيات التالية من سورة البروج بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(1) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (2) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (3) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (4) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (5) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (6) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (7) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (8) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (9) الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (10) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (11) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (12) إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (13) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (14) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (15) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (16) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (17) هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (18) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (19) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِى تَكْذِيبٍ (20) وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ (21) بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (22) فِى لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (23)
حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب
- في صحيح البخاري ذكر الحديث أن 70,000 من الناس سيدخلون الجنة ،
الثلاثة أجيال الأولى قد يصل عددهم إلى 70,000 فهل هناك تفسير آخر للحديث - الحمد لله 1
لعلّك أيها الأخ السائل تُشير إلى حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنّة بغير حساب والذي رواه الشيخان وأحمد وغيرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو تأملت هذا الحديث سيزول - إن شاء الله - الإشكال الذي أوردته في سؤالك ، روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هَذَا ؟ أُمَّتِي هَذِهِ ؟ قِيلَ بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ وَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَقَالَ : هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .. ". رواه البخاري 5270
فمقصود الحديث بيان أن هنالك فئة من هذه الأمة يدخلون الجنة من غير حساب لا أن عدد أهل الجنة من هذه الأمة سبعون ألفا ، فهؤلاء السبعون ألفا المشار إليهم في الحديث هم في منزلة عالية من هذه الأمة لمزايا خاصة اختصوا بها ذكرت في الحديث : " هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون " ، وجاء ذكر السبب في دخولهم الجنّة بلا حساب ولا عذاب مصرّحا به في رواية أخرى للبخاري رحمه الله عن عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ النَّفَرُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْعَشَرَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَؤُلاءِ أُمَّتِي قَالَ لا وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَثِيرٌ قَالَ هَؤُلاءِ أُمَّتُكَ وَهَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلا عَذَابَ قُلْتُ وَلِمَ قَالَ كَانُوا لا يَكْتَوُونَ وَلا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ قَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ . صحيح البخاري 6059 ، وجاء في وصفهم أيضا حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَيَدْخُلَنَّ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُ مِائَةِ أَلْفٍ ( شكّ أحد رواة الحديث ) لا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْر" رواه البخاري وعن أَبَي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ هِيَ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ" رواه البخاريُ ، وفي وصفهم أيضا روى مسلم في صحيحه من حديث جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وفيه : "ثُمَّ يَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لا يُحَاسَبُونَ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ ثُمَّ كَذَلِكَ " .
ولنا جميعا معشر المسلمين بشارات نبوية في هذا الحديث وغيره فأمّا هذا الحديث فإنّ له رواية عظيمة وزيادة كريمة جاءت في مسند الإمام أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة من حديث أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا وَثَلاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" نسأل الله سبحانه أن يجعلنا منهم . فإذا حسبت سبعين ألفا مع كلّ ألف من السبعين ألفا فكم يكون العدد الإجمالي لمن يدخل الجنّة دون حساب ؟؟ وكم عدد كلّ حثية من حثيات الرّب العظيم الكريم الرؤوف الرحيم ؟؟ نسأل الله أن يجعلنا في تلك الأعداد .
وأما البشارة الثانية فهي أنّ عدد أهل الجنة من هذه الأمّة هو ثلثا العدد الإجمالي لأهل الجنة ، فيدخل الجنة من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم أكثر ممن يدخلها من كلّ الأمم السابقة مجتمعين ، وقد جاءت هذه البشارة عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه لأصحابه يوما : " أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْنَا نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ . " رواه البخاري 6047 ، ثم أكمل لنا صلى الله عليه وسلم البشارة في الحديث الصحيح الآخر الذي قال فيه : " أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ . " رواه الترمذي 3469 وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . فنحمد الله على نعمته ونسأله من فضله ورحمته ، وأن يُسكننا الجنّة بحوله ومنّته ، وصلى الله على نبينا محمد .
صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب
فوائد قصة أصحاب الكهف
قال تعالى: "أم حسبتَ أنَّ أصحابَ الكهفِ والرقيمِ كانوا من آياتِنا عجباً" [الكهف:9].
1ـ لا ينبغي أن نمر على قصص القرآن مرورا سريعا، إنما يجب التفكر والتدبر؛ للعظة والعبرة، واستخلاص الدروس؛ لتكون نبراسا نسير على هديه، ونستضئ بنوره، وإلا كنا كمثل الحمار يحمل أسفارا!. عثمان قدري مكانسي
2ـ ليس في قصة أصحاب الكهف عجب، فقدرة الله تعالى لا حدود لها، وخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس، ولئن عجب الكفار من بعثهم بعد الموت، فإن الأنبياء يدركون قدرة الله فيزيدهم إيمانا. عثمان قدري مكانسي
3ـ وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله التي دعا عباده إلى التفكر فيها؛ لأنها مفتاح الإيمان وطريق العلم والإتقان. السعدي
4ـ لم يُذكر في القرآن زمان أصحاب الكهف ولا مكانهم، لأنه لا فائدة في تحديد موضعهم، ولئلا يحصل غلو فيهم!. ابن جبرين
"إذ أوى الفتيةُ إلى الكهفِ فقالوا ربَّنا آتِنا من لدنكَ رحمةً وهيئْ لنا من أمرِنا رَشَداً" [الكهف:10].
1ـ أن سبب إيوائهم إلى الكهف كان تحصنا وتحرزا من فتنة قومهم لهم، وفرارا من الفتن، وقد جمعوا بين الفرار والتضرع إلى الله، فلم يتكلوا على أنفسهم!. . السعدي
"فضربنا على آذانِهم في الكهفِ سنينَ عدداً ثُمَّ بعثناهم لنعلمَ أيُّ الحزبينِ أحصى لما لبثوا أمداً" [الكهف:12].
1ـ كرامة الله تعالى لأصحاب الكهف. ابن جبرين
2ـ استجابة الله لدعاء من دعاه. السعدي
3ـ أن في نومهم حفظ لقلوبهم من الاضطراب والخوف، وحفظ لهم من قومهم وليكون آية بينة. السعدي
4ـ أن الحكمة من الضرب على آذانهم حتى لا يسمعوا من حولهم، وهذا يدل على أن نومهم كان عميقا. ابن عثيمين
5ـ أن الله سمى الاستيقاظ من النوم بعثا، لأن النوم وفاة (وهو الذي يتوفاكم بالليل). ابن عثيمين
6ـ أن الله عالم بكل شيء، والمراد بقوله (بعثناهم لنعلم) أي علم ظهور ومشاهدة، وإلا فإن الله لا يخفى عليه شيء سبحانه. ابن عثيمين
7ـ تتجلى في هذه القصة كمال قدرة الله وحكمته ورحمته، وإحاطة علمه بكل شيء. السعدي"نَحنُ نقصُّ عليكَ نبأهم بالحقِّ إنهم فتيةٌ آمنوا بربِّهم وزدناهم هُدىً" [الكهف:13].
1ـ أن كل ضمائر الجمع المنسوبة إلى الله المراد بها التعظيم لقوله (نحن). ابن عثيمين
2ـ أن ما يقصه الله علينا هو أكمل القصص وأحسنها؛ لأنه صادر عن علم وصدق، وبأفصح عبارة وأبينها، وبأحسن إرادة حيث يريد بها أن يهدي عباده. ابن عثيمين
3ـ أن الله شكر لهؤلاء الفتية إيمانهم، فزادهم هدى. السعدي
4ـ كلما زاد العبد عملا بعلمه، زاده الله هدى أي علما. ابن عثيمين
5ـ أن القصة حق لا مراء فيه، لا كما يدعيه من يقول أنها ليست على سبيل الحقيقة، إنما على سبيل العبرة والعظة فقط، وهو بذلك ينفي حقائق التنزيل، وأحسن القصص ما كان حقيقة. عثمان قدري مكانسي6ـ للشباب الدور الكبير في نشر الدعوة والذود عنها، فإيمانهم اندفاعي قوي، ويصدعون بالحق ويعلنون دعوة التوحيد بثبات. عثمان قدري مكانسي
7ـ أن معرفة الحق والاهتداء به، ليس بطول التجربة ولا بطول الأعمار، فهؤلاء فتية شباب آمنوا، وفي قومهم شيوخ قد يكون فيهم مسنون وكبار ومع ذلك لم يهتدوا!. ابن جبرين"وربطنا على قلوبِهم إذ قاموا فقالوا ربُّنا ربُّ السمواتِ والأرضِ لن ندعوا من دونهِ إلهاً لقد قلنا إذاً شَططاً" [الكهف:14].
1ـ أن مخالفة القوم على ما هم عليه تحتاج إلى تثبيت، لا سيما أنهم شباب والشاب ربما يتأثر!. ابن عثيمين
2ـ لطف الله بهم وبره، أنه وفقهم للإيمان والهدى والصبر والثبات والطمأنينة. السعدي
3ـ كمال معرفة الفتية بربهم، فقد جمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية والإلهية، وتبرؤوا من الشرك. السعدي
4ـ من لجأ إلى ربه واعتمد عليه، ثبته وأيده. عثمان قدري مكانسي
5ـ لابد من الجهر بالدعوة بين الناس؛ لتصل إليهم وتكون حجة عليهم، ولنا بهؤلاء الفتية الأطهار القدوة الحسنة، فهم قدوة للدعاة يأتسونهم. عثمان قدري مكانسي6ـ أن كل من حقق الله الإيمان في قلبه، وملأ قلبه بالإيمان والتصديق، لا يصعب عليه أن يفارق أهله أو بلاده، وأن يختار الإيمان الصحيح ويتمسك بالدين، ولو حصل له من الأذى ما حصل!. ابن جبرين"هؤلاءِ قومُنا اتخذوا من دونهِ آلهةً لولا يأتون عليهم بسلطانٍ بيّنٍ فمن أظلمُ ممن افترى على اللهِ كذِباً" [الكهف:15].
1ـ مطالبة الفتية قومهم بإتيان حجة وبرهان على ما هم عليه من الباطل، ومقتهم لقومهم لأنهم في غاية الجهل والضلال. السعدي
2ـ أن كل من افترى على كذبا، فلا أحد أظلم منه. ابن عثيمين
3ـ من أشرك فقد تطاول على الحق، وابتعد عنه، ونلحظ في كلمة الشطط التشنيع على المتطاولين الذين يُغّيرون الحقائق وينشرون الباطل. عثمان قدري مكانسي
4ـ لابد لكل فكرة أو مبدأ من دليل أو برهان وإلا سقط في أول لقاء وكان ضعيفا، ولن تُقنع أحدا بفكرتك إن لم تؤيدها بالنور الساطع الذي يكشف الغشاوة عن العيون، وينير سبيل الحق، وأما فرض الفكرة بالقوة والإرهاب المادي فدليل على الإفلاس وضحالة ما تدعو إليه، ويعد إفتئاتا على الحق وظلما له، والميل عن الحق افتراء على الله، وتضليل للناس. عثمان قدري مكانسي"وإذ اعتزلتُموهم وما يعبدونَ إلا اللهَ فأووا إلى الكهفِ ينشرْ لكم ربُّكم من رحمتِهِ ويُهيئْ لكم من أمرِكم مِرفقاً" [الكهف:16].
1ـ فعل الأسباب المفضية للنجاة من الشرور. السعدي
2ـ عناية الله بأوليائه، فلما آمنوا إيمانا صحيحا تولى حفظهم وحراستهم من أن يأتي عليهم شيء من البلاء. ابن جبرين
3ـ اعتزال الناس في الفتن، وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك وإن كنت بين أظهر الناس. عثمان قدري مكانسي
4ـ لاحظ التوافق بين الإيواء إلى الله، ونشر الرحمة، وهكذا العلاقة بين العبد وربه، ومن لجأ إلى ربه واعتمد عليه ثبته الله وأيده. عثمان قدري مكانسي"وترى الشمسَ إذا طلعتْ تَزاورُ عن كهفِهم ذاتَ اليمينِ وإذا غرَبتْ تَّقرِضُهم ذاتَ الشمالِ وهم في فجوةٍ منه ذلكَ من آياتِ اللهِ من يهدِ اللهُ فهو المهتدي ومن يُضلِلْ فلن تجدَ له وليّاً مُرْشِداً وتحسبُهم أيقاظاً وهم رُقودٌ ونقلِّبُهم ذاتَ اليمينِ وذاتَ الشمالِ وكلبُهم باسطٌ ذراعيهِ بالوصيدِ لو اطلعتَ عليهم لولَّيتَ منهم فِراراً ولمُلِئْتَ منهم رُعباً" [الكهف:17-18].1ـ كرامة الله لهم وحفظه إياهم، وتوفيقه لهم، فمن حسن حظهم أن الغار الذي أووا إليه كان له باب لا يتجه للمشرق ولا للمغرب!، سبحان الله!، لأنه لو اتجه للمشرق لأكلتهم الشمس عند الشروق، ولو اتجه للمغرب لأكلتهم عند الغروب!، وهذا دليل على قدرة الله ورحمته وإجابته لدعائهم. ابن عثيمين
2ـ أن سبب إصابة الشمس منهم لتمنع أجسامهم من التغير، فهي صحة وفائدة للأجسام. ابن عثيمين
3ـ في قوله عن الشمس (طلعت / تزاور / غربت / تقرضهم) دليل على أنها هي التي تتحرك، خلافا لمن يقول إن الذي يدور هو الأرض. ابن عثيمين
4ـ ينبغي أن لانسأل الهداية إلا من الله تعالى؛ لأنه هو الهادي المرشد، ولا نجزع إذا رأينا من هو ضال لأن الإضلال بيد الله، ولكن يجب علينا أن نرشد هؤلاء الضالين. ابن عثيمين
5ـ حفظ الله الفتية من الأرض بتقليبهم يمينا وشمالا، مع قدرته سبحانه أن يحفظهم منها بغير تقليب،ولكنه حكيم أراد أن تجري سنته في الكون، وليربط الأسباب بمسبباتها. السعدي6ـ كمال قدرة الله حيث جعلهم كأنهم أيقاظ، ليس عليهم علامة النوم. ابن عثيمين
7ـ أن فعل النائم لا ينسب إليه، فالله أضاف تقلبهم إليه، والحكمة في تقليبهم من أجل توازن الدم في الجسد. ابن عثيمين
8ـ شدة خوف من يراهم، لأن الله ينزل الرهبة في قلبه، حتى لا يحاول أحد يدنو منهم. ابن عثيمين
9ـ جواز اتخاذ الكلب للحراسة. ابن عثيمين
10ـ ذُكر هذا الكلب لما صحب أهل الخير، وفيه دليل على أن من صحب أهل الخير اكتسب خيرا، وهذا كلب معلوم أنه نجس العين!، ومع ذلك ذكره الله وأضافه إليهم إضافةً تقتضي فضلا وشرفا. ابن جبرين"وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قالَ قائلٌ منهم كم لبثتم قالوا لبِثنا يوماً أو بعضَ يومٍ قالوا ربُّكم أعلمُ بما لبثتم فابعثوا أحدَكم بِوَرِقِكم هذه إلى المدينةِ فلينظرْ أيها أزكى طعاماً فليأتكم برزقٍ منه وليتلطفْ ولا يُشعِرَنَّ بكم أحداً إنهم إن يظهَروا عليكم يرجمُوكم أو يُعيدُوكم في ملتِهم ولن تُفلِحوا إذاً أبداً" [الكهف:19-20].1ـ الحث على العلم والمباحثة فيه، لكون الله بعثهم لأجل ذلك. السعدي
2ـ الأدب فيمن اشتبه عليه العلم أن يرده إلى عالمه وأن يقف عند حده. السعدي
3ـ صحة الوكالة في البيع والشراء وصحة الشركة في ذلك. السعدي
4ـ جواز أكل الطيبات والمطاعم اللذيذة إذا لم تخرج إلى حد الإسراف المنهي عنه. السعدي
5ـ الحث على التحرز والاستخفاء والبعد عن مواقع الفتن، واستعمال الكتمان في ذلك على الإنسان وإخوانه في الدين. السعدي
6ـ ذكر ما اشتمل عليه الشر من المضار والمفاسد الداعية لبغضه وتركه، وأن هذه هي طريقة المؤمنين المتقدمين والمتأخرين (ولن تفلحوا إذاً أبدا). السعدي
7ـ أخذ الحذر من الأعداء بكل وسيلة إلا الوسائل المحرمة فإنها محرمة. ابن عثيمين
8ـ الحذر لا ينجي من القدر، لكن على الإنسان أن يأخذ بالأسباب، ويعد للأمر عدته كي لا يؤخذ على غرة. عثمان قدري مكانسي
9ـ هذه سنة الله أنه يسلط على أوليائه أعداءه حتى يفتتنوا بذلك، ولعل الحكمة في ذلك الاختبار لقوة الإيمان أو ضعفه، فعليهم بالصبر والتحمل. ابن جبرين"وكذلك أعثرْنا عليهم لِيعلموا أنَّ وعدَ اللهِ حقٌ وأنَّ الساعةَ لاريبَ فيها إذ يتنازعونَ بينهم أمرَهم فقالوا ابنُوا عليهم بنياناً ربُّهم أعلمُ بهم قالَ الذينَ غَلبُوا على أمرِهم لَنتَّخذنَّ عليهم مسجِداً" [الكهف:21].
1ـ أن في قصتهم زيادة بصيرة ويقين للمؤمنين وحجة على الجاحدين. السعدي
2ـ اتخاذ المساجد على القبور من وسائل الشرك، جاءت شريعتنا بمحاربته. ابن عثيمين
3ـ أن من فرَّ بدينه من الفتن سلّمه الله، ومن أوى إليه آواه، وجعله هداية لغيره، ومن تحمل الذل في سبيله وابتغاء مرضاته كان آخر أمره وعاقبته العز العظيم من حيث لا يحتسب!. السعدي
4ـ أن الساعة لا ريب فيها ولا شك لمن اعتبر وتذكر. ابن جبرين
5ـ أن قومهم استدلوا على أنهم من أولياء الله الصالحين بعدما فقدوهم مدة طويلة، فكان هذا سببا في أن غلوا فيهم (لنتخذن عليهم مسجدا). ابن جبرين
6ـ الرد على القبوريين الذين استدلوا بهذه الآية على جواز بناء المساجد على القبور، فيرد عليهم بأن القوم كانوا مشركين والشرك فاشٍ بينهم، والآية صريحة على ذلك. ابن جبرين"سيقولونَ ثلاثةٌ رابعُهم كلبُهم ويقولونَ خمسةٌ سادسُهم كلبُهم رجماً بالغيبِ ويقولونَ سبعةٌ وثامنُهم كلبُهم قل ربي أعلمُ بعِدَّتِهم ما يعلمُهم إلا قليلٌ فلا تُمارِ فيهم إلا مِراءً ظاهراً ولا تَستفتِ فيهم منهم أحدً" [الكهف:22].
1ـ اختلاف أهل الكتاب في عدتهم اختلافا صادرا عن رجمهم بالغيب وتقوّلهم بما لا يعلمون، والاختلاف في عددهم مما لا فائدة تحته ولا يحصل به مصلحة دينية ولا دنيوية. السعدي
2ـ أن عددهم سبعة وثامنهم كلبهم؛ لأن الله عندما أبطل القولين الأولين بقوله (رجما بالغيب) سكت عن الثالث فدل على أنه هو الصواب. ابن عثيمين
3ـ أن ما لا فائدة للجدال فيه لا ينبغي للإنسان أن يتعب قلبه في الجدال، والتعمق فيه. ابن عثيمين
4ـ لا ينبغي للإنسان أن يستفتي من ليس أهلا للإفتاء حتى وإن زعم أن عنده علما، فلا تستفته إذا لم يكن أهلا. ابن عثيمين
5ـ وقتك أيها المسلم ثمين، وحديثك موزون، ولن يزيدك علما ولا فهما أن تخوض فيما لا طائل له، كمعرفة عددهم أو أسمائهم، والفائدة المرجوة تجدها في أفعالهم وثباهم على المبدأ وفرارهم بدينهم!. عثمان قدري مكانسي"ولا تَقولَنَّ لشىءٍ إني فاعلٌ ذلك غداً إلا أن يشاءَ اللهُ واذكُرْ ربَّكَ إذا نسيتَ وقلْ عسى أن يهديَني ربي لأقربَ من هذا رَشداً" [الكهف:23-24].
1ـ تأخر الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إخباره عنهم يدل على صدقه. ابن عثيمين
2ـ ينبغي أن لاتقول لشيء مستقبل إني فاعله إلا أن يكون مقرونا بمشيئة الله. ابن عثيمين
3ـ أن في قول العبد (إن شاء الله) تيسير لأمره وتسهيل له، وحصول البركة فيه، واستعانة بربه. السعدي
4ـ الأمر بذكر الله عند النسيان؛ لأنه يزيله ويذكّر العبد ما سها عنه. السعدي
5ـ افتقار العبد لربه وسؤاله إياه الهداية والرشاد، كي يوفق ويعان ويسدد. السعدي
6ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب، ولو كان يعلمه لأخبرهم حين سألوه. ابن جبرين"ولبِثوا في كهفِهم ثلاثَ مائةٍ سنينَ وازدادوا تِسعاً قل اللهُ أعلمُ بما لبثوا له غيبُ السمواتِ والأرضِ أبصِرْ بهِ وأسمِعْ ما لهم من دونِه من وليٍّ ولا يُشرِكُ في حُكمِهِ أحداً" [الكهف:25-26].1ـ إحاطة علم الله بكل شيء، وأنه هو الحاكم في خلقه قضاء وقدرا وخلقا وتدبيرا. السعدي
2ـ القول بأن (ثلاث مائة سنين) شمسية و(تسعا) قمرية قول ضعيف، لأنه لا يمكن أن نشهد على الله أنه أراد هذا، ولأن عدة الشهور والسنوات عند الله بالأهلة، والحساب عنده واحد، وإنما يقال أن هذا من أجل تناسب رؤوس الآيات. ابن عثيمين
3ـ من ادعى علم الغيب فهو كافر. ابن عثيمين
4ـ الإيمان بأن الله ذو بصر نافذ لا يغيب عنه شيء، وذو سمع ثاقب لا يخفى عليه شيء سبحانه، فالواجب علينا أن ننتبه لهذا بمراقبة الله وخشيته، فلا يرى منا ولا يسمع ما يكرهه!. ابن عثيمين
5ـ انفراد الله بالولاية العامة والخاصة، والخاصة تكون لعباده المؤمنين يتولاهم بلطفه وكرمه عز وجل. السعدي
6ـ أن الله يسدد العبد فيفتح له أبواب العلم النافع والعمل الصالح. ابن عثيمين
7ـ أن مقامهم في الكهف أكثر من ثلاثة قرون دليل على قدرة الله في إماتتهم وحفظهم من التلف، وإخافة من ينظر إليهم، ثم على بعثهم، فسبحان الله مالك الملك المتصرف في مخلوقاته كما يشاء. عثمان قدري مكانسي8ـ وجوب الرجوع إلى حكم الله الشرعي، فالشرع صالح في كل زمان ومكان، ولن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها!. ابن عثيمين
.-
و في بعض التفسيرات المتعلقة بالآية التالية, قيل أن باب الكهف كان من نحو الشمال, وعليه فإن ضوء الشمس كان لا يصل إلى الداخل، ولهذا فإن من يمر على الكهف كان لا يستطيع أن يرى ما بداخله, والآية توضح هذا المعنى:
وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا

- بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
قصة اصحاب الفيل
الدرس : تفسير الآيآت 1- 5 قصة أصحاب الفيل والحكمة منه﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ*أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ*وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ 1
إنّ الله سبحانه وتعالى في سورة الهمزة:﴿ وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ*الَّذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ ﴾توعّد الكفار بعذاب النار، فجاءت سورة الفيل تأكيداً لهذا الوعيد، وإن الذي توعده الله سبحانه وتعالى الكفار يوم القيامة لا شك واقع، لأن نوعاً من الهلاك حصل لقوم اجترؤوا على حرم الله عز وجل فأهلكهم الله عز وجل، فجعل سورة الفيل تأكيداً لسورة الهمزة، قال تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾إنّ النبي عليه الصلاة والسلام وُلد بعد خمسين يوماً من حادثة الفيل، فحينما جاء أبرهة الأشرم من الحبشة ليهدم الكعبة، كان النبي صلى الله عليه وسلم في بطن أمه، وبعد خمسين يوماً ولد النبي عليه الصلاة والسلام، والخطاب موجَّه للنبي عليه الصلاة والسلام، فكيف يقول الله عز وجل لشيء لم يره النبي عليه الصلاة والسلام:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾الإنسان يتلقى معلوماته الأولية عن طريق السمع والبصر :
بعضهم قال: (ألم ترَ) هنا بمعنى (ألم تعلم)، وما دامت (ألم تر) بمعنى (ألم تعلم)، فلِمَ عدل الله تعالى عن قوله: (ألم تعلم) إلى قوله: (ألم تر)؟ الحقيقة أن الإنسان يتلقى معلوماته الأولية عن طريق السمع والبصر، قال تعالى:﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾أول شيء يتلقاه الإنسان من العالم الخارجي الأصوات عن طريق الأذن، ولذلك أكثر الآيات القرآنية التي تتحدث عن السمع والبصر بدأت بالسمع لأن السمع يسبق البصر، ولو أن مولوداً ولد لتِّوه وسمع صوتاً لتحرك، لكنك لو وضعت يدك أمام عينيه فلا تطرفان إلا بعد ثلاثة أيام، فالمعلومات التي تستقيها عن طريق السماع تكون أولاً، ثم المعلومات التي تستقيها عن طريق البصر، وهذه المعرفة سماها العلماء المعرفة الحسية، فإمّا هو شيء سمعته أو شيءٌ أبصرته، ومع أن حاسة السمع تسبق حاسة البصر إلا أن حاسة البصر أقوى من حاسة السمع، بمعنى أن الشيء الذي تشاهده لا يحتاج إلى برهان، لكن الشيء الذي تسمعه يحتاج إلى دليل، يحتاج أن تقول لصاحبه: صادق أو كاذب، فصار أعلى درجة من ثبوتيات الحقائق ما شاهدته بعينيك. سيدنا علي رضي الله عنه يقول: " بين الحق والباطل أربعة أصابع". بين أن تقول: سمعت، وبين أن تقول: شاهدت، قال تعالى:﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾الإنسان تميَّز على الحيوان بأنه يملك إضافة إلى المعلومات الحسية معلومات استدلالية:
المفسرون قالوا: الأفئدة هي العقل، أو هي الدماغ، أو هي الفكر، فَأَدَ الشيء بمعنى ربطه، والإنسان عنده مدركات حسية، فمنها ما رآه بعينيه، وما سمعه، وما ذاقه بلسانه، وما شمه بأنفه، وما لمسه بيده، فهذه مدركات حسية، وعنده معارف استدلالية، هذه المدركات الحسية تعطيه المواد الأولية، ومنها يستنبط المعلومات والحقائق.
لذلك فالإنسان تميَّز على الحيوان بأنه يملك إضافة إلى المعلومات الحسية معلومات استدلالية، وهذه التي سماها ربنا سبحانه وتعالى علم اليقين، أما عين اليقين فمشاهدة الشيء، فمن حيث التسلسل هناك سمع، وهناك بصر، وهناك استدلال، فقد ترى دخاناً، فتقول: لا دخان بلا نار، فتستدل بالدخان على النار. ومن حيث الثبوت واليقين فالمعرفة التي حصلت عن طريق الرؤية تقع في قمة هذه الحقائق، فهل يُعقل أن يكون إخبار الله عز وجل عن حادثة الفيل أقلَّ رتبة من الرؤية؟ وهذا يعني أنك أيها الإنسان إذا أخبرك الله بشيء فيجب أن تتلقفه وكأنك تراه لثبوته، لذلك ربنا عز وجل عدل عن قوله تعالى "ألم تعلم، ألم تُخبر، ألم تسمع"، قال سبحانه: "ألم تر"، لأن الذي يخبرك الله به من حيث اليقينُ والثبوتُ والتأكيدُ هو بمرتبة الرؤية:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾بقيت هذه (لم)، فيعربونها حرف جزم ونفي وقلب، أمّا أنها حرف جزم فلأنها تجزم الفعل المضارع، وأما أنها حرف قلب فلأنها تقلب زمنه من الحال أو الاستقبال إلى الماضي، أيْ أما رأيت في الماضي، واللهُ سبحانه وتعالى أخبر نبيه عما فعله بأصحاب الفيل، وموضع الفيل بعد قليل أفصِّل فيه، فهذه (تَرَ) فعل مضارع، وحينما دخلت عليها لم قلبت زمنه إلى الماضي، وأنت يا محمد يجب أن ترى، أو لقد رأيت، أو ألم تر، فهذه الهمزة همزة استفهام، وهذا الاستفهام استفهام إنكاري، والاستفهام الإنكاري فيه نفي، والفعل مسبوق بحرف نفي فصار نفي النفي إثباتاً، فنفيُ النفي إثباتٌ:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾أيْ لقد رأيت.الله سبحانه وتعالى إذا روى قصةً فهي عبرة تبقى إلى نهاية الحياة وعلى مدى الأجيال:
القصة كما ترويها الكتب أن ملك الحبشة كان نصرانياً، أراد أن يبني في عاصمة ملكه صنعاء كعبة كالتي في مكة المكرمة، وأراد أن يصرف الناس إليها، وأن يصرف الناس عن مكة إلى صنعاء، فسمع بهذا أحد الأعراب ممن كان في مكة، فجاء إلى صنعاء وقعد في هذا البيت الكعبة المزعومة، بمعنى آذاه، فحينما بلغ ملك الحبشة هذا الحدث غضب، وأرغى وأزبد، وقال: لآتين الكعبة ولأهدمنَّها، فجهز جيشاً كبيراً جراراً، وتوجه نحو مكة المكرمة.
القصة طويلة فيها إضافات، قد تكون صحيحة، وقد تكون غير صحيحة، فساق لهدم الكعبة جيشاً قوامه الأفيال، وجعل في مقدمتهم فيلاً عظيماً، ولما وصل إلى ظاهر مكة طلب زعيمها، وكان عبد المطلب زعيم مكة، وكان قائد هذا الجيش أبرهة الأشرم قد استولى على مئتي ناقة لعبد المطلب، فلما التقى أبرهة الأشرم بعبد المطلب لم يحدِّثه إطلاقاً عن غزو الكعبة وعن هدمها، بل قال: أريد أن ترد علي إبلي، فأبرهة الأشرم عجب أشد العجب، أنا أتيتُ لهدم كعبتكم، ولهدم مقدساتكم، ولهدم دينكم، ولهدم مكان حج العرب إليكم، وتقول لي: ردَّ علي إبلي!! فلما واجهه بهذا العُجب، قال عبد المطلب: أنا رب الإبل، وإن للكعبة رباً يحميها، فأرسل الله سبحانه وتعالى عليهم طيراً أبابيل، أيْ طيراً ضعيفة، رمتهم بحجارة فأبادتهم عن آخرهم، كما أن الفيل الكبير الذي تقدم الجيش أبى أن يتقدم نحو الكعبة، وعاد إلى صنعاء، وحينما كان يوجَّه نحو صنعاء يمشي، وإذا وُجِّه نحو الكعبة توقف:((عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ فَوَ اللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيراً لِقُرَيْشٍ وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حلْ فَأَلَحَّتْ فَقَالُوا: خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ...))الحقيقة هذه قصة، ولكن القرآن الكريم إذا ذكر قصة فينبغي أن تكون لها مدلولات كبيرة باقية على مر الأزمان والأيام، وما جاء في القرآن الكريم من قصص ليست مجردَ رواية حدث، ولا إملاء وقت فراغ، ولا إمتاع سامع، هذه كلها أهداف رخيصة لكتَّاب القصص، ولكن الله سبحانه وتعالى إذا روى قصةً فهي عبرة تبقى إلى نهاية الحياة، وعلى مدى الأجيال.إذا نسبت الفعل إلى الله مباشرةً بلا أسباب فهذا خرق لنواميس الكون :
أراد أبرهة الأشرم أن يعتدي على الكعبة التي هي بيت الله الحرام:﴿ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾هذا بيت الله عز وجل، فلما أراد أبرهة الأشرم أن يعتدي عليه تولى الله ردَّه، وبالمناسبة ما هو معروف أنّ النار تحرق السكين، والسيف يقطع، وهناك حوادث تقع دائماً، فالله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سبباً، وجعل لكل حدث علةً، خلق الكون، وخلق له قوانين وجعل له سنناً ونواميس، أيْ قواعد، فتجري الأفعال وفقها وخلالها، ولكن الله سبحانه وتعالى أحياناً يحرق بلا نار، مثلاً، هناك موت بسبب توقُّف القلب والنبض، والجملة العصبية كفَّت عن العمل، وهناك أسباب كثيرة للوفاة، وقد تحدث وفاة بلا سبب، فربنا عز وجل قال:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾إنّ هذا الفعل منسوب لله عز وجل، وهذا الفعل خلاف النواميس الطبيعية، أن تقول: إن هذه الطير معها جراثيم الجدري، وقد أصابت هذا الجيش، فهذا فعل الله المباشر، ولا يخضع لقوانيننا، ولا يخضع لنواميس الكون، وكيف أن البحر صار أرضاً تحت أقدام سيدنا موسى، فأيُّ قانون هذا؟ وكيف أن النار كفَّت عن إحراق سيدنا إبراهيم؟ قال عز وجل:﴿ قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ما يحدث في العالم دائماً له قواعد وله قوانين وله مبادئ وسنن ونواميس، ولكن أحياناً حينما تنسب الأفعال تُنسب إلى الله عز وجل، على أنه مسبب الأسباب، لكنك إذا نسبت الفعل إلى الله مباشرةً بلا أسباب فهذا خرق لنواميس الكون.جعل الله عز وجل إهلاك أصحاب الفيل درساً للبشرية إلى انقضاء الزمان :
علماء التوحيد قالوا: النار لا تحرق إلا بإذن الله وإرادته، وجمعوا عقيدتهم هذه بكلمة (عندها لا بها)، أي عند وجود إرادة الله عز وجل في الإحراق فإنّ النار ستحرق، وإذا أراد الله عز وجل أن يحرق إنساناً أتته النار فأحرقته، هذا شيء ألِفه الناس جميعاً، وهؤلاء الذين أرادوا أن يهدموا بيت الله الحرام، كأن الله سبحانه وتعالى لو ألْهَمَ قريشاً أن تقاتلهم، وأن تنتصر عليهم لبدا ذلك أمراً طبيعياً، غزوة رُدت، وحرب انتهت، ولكن الله سبحانه وتعالى تولّى بنفسه إنهاء هذه الحملة وسحقها وإحباطها، لأن هؤلاء اعتدوا على بيته، وهذا بيت الله الحرام، لذلك جعل الله عز وجل هذا الإهلاك درساً للبشرية إلى انقضاء الزمان:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾العلماء قالوا: إنّ النبي عليه الصلاة والسلام ولد في عام الفيل، وكان من الطبيعي أن هناك أناساً عاصروا هذا الحادث، ولما وُلد النبي صلى الله عليه وسلم كان عمرُ بعضهم يزيد عن السبعين، فهذا لما كان عمره عشرين سنة رأى هذا الحادث، وبعضهم كان يزيد عن الثمانين، وثمّة رجلان من قريش حينما بُعث النبي عليه الصلاة والسلام كان عمرهما يزيد على مئة وعشرين عاماً، فحينما كانوا في الستين رأوا هذه الحادثة، فلو أن هذه الحادثة لم تقع، أو وقعت بغير هذا الوصف، لردَّها هؤلاء الذين عاصروها: وقالوا: محمد يكذب، لكن الله عز وجل وهو أصدق من قال روى شيئاً رآه أناس بأم أعينهم:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾أي عام الفيل، وحادثة الفيل من الأشياء التي استيقنها الناس قبل النبي وبعده، لذلك قال الله عز وجل:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ﴾لمَ لم يقل: ألم تر ما فعل ربك بأصحاب الفيل؟ لمَ جاءت كلمة " كيف "؟ المقصود أن تقف عند الكيفية، كيف أن الله سبحانه وتعالى بيده كل شيء، وإذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، ولكن كن فيكون وفق الأسباب.هناك نوع من أفعال الله عز وجل لا تخضع للنواميس :
إذا طلب إنسان من الله الغنى، فهل يستيقظ صباحاً فيرى مئة ألف تحت وسادته؟ لا، يلهمه عملاً يدر عليه مالاً، ومع تتابع الأيام والشهور يصبح غنياً، فأغناه وفق النواميس، ووفق السنن والقوانين التي وضعها الله عز وجل، وهذا شيء نعرفه جميعاً، لكن هناك نوع من أفعال الله عز وجل لا تخضع للنواميس، مثلاً: يتزوج الرجل امرأة وينجب مولوداً، فالله جعل رحماً، وجعل مبيضين، وجعل أنبوبين، وجعل حيواناً منوياً، وجعل هذا الحيوان يسبح في سائل، وسخّر مئتين وخمسين مليونَ حيوان يتجه نحو المبيض، والمبيض فيه بويضة، والبويضة تختار أقوى هذه الحيوانات، يدخل هذا الحيوان البويضة فيلقحها، ثم تنقسم البويضة عشرة آلاف قسم وهي في طريقها إلى الرحم، وهناك إذا وصلتْ تلتصق به، وتبدأ الخلايا تنقسم، ويزداد حجمها، فينشأ تخطيط أولي للدماغ، ثم للأحشاء، ثم للأعضاء، ثم للقلب، وهكذا يكبر الجنين حتى يبلغ تسعة أشهر وعشرة أيام، ثم يخرج إلى الدنيا، هذا النمط الذي خلقه الله عز وجل، وهذه سنة الله في خلقه، وهذا هو الناموس الأكبر، وهذا هو النظام بالتوالد، ولكن سيدنا آدم خُلق بلا أب ولا أم، خلافاً لهذه القاعدة، وسيدنا عيسى خُلق بلا أب، والسيدة حواء خُلقت بلا أم، وقد يكون الإنسان متزوجاً، ويجعله الله عقيماً، هذه الحالات كلها، أب وأم لا أولاد، أب بلا أم، أم بلا أب، لا أب ولا أم، هذا ذكر واضح للحالات كلها، أمّا نحن جميعاً فمن أب وأم، وفق النواميس والقوانين والحقائق، لكن الله عز وجل لحكمة يراها خلق آدم بلا أب ولا أم، وخلق حواء بلا أم، وخلق سيدنا عيسى بلا أب، وجعل من الناس عقيماً، مع أنه تتوافر فيهم شروط الخلق، فلماذا؟ كي تعرف أيها الإنسان أن التزاوج وحده لا يكفي لإنجاب الأولاد، بل لا بد من مسبب الأسباب، وهو الله سبحانه وتعالى، لذلك قال تعالى:﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾الظاهر والباطن، الظاهر الذي يظهر لك، والباطن أحياناً يحدث الشيء بلا سبب، فمن هو السبب؟ الله سبحانه وتعالى، لذلك في موضوع الطب بعض الأبحاث تذكر أنّ هناك الشفاء الذاتي، حيث الطب يقف عاجزاً عن تفسير هذا الشفاء، كيف شفي؟ لا نعلم، حصل شفاء ذاتي، والأصح أن تقول: يد الله أحدثت هذا الشفاء بلا دواء، وربنا عز وجل قادر على أن يشفي بدواء وأن يشفي بلا دواء، حتى العلم، قال تعالى:﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾في هذه السورة وعيد لقريش ومعاتبة لها وتطمين للنبي عليه الصلاة والسلام :
أحياناً هذا العالِم يعطيه ربنا طرف الخيط، يقول لك: حدثٌ إبداعي يتسلسل من مقدمة إلى نتيجة إلى حقيقة، وهذا الكشف تم عن طريق مقدمات وأسباب وأدلة وملاحظات، وما شاكل ذلك، وأحياناً تنكشف الحقيقة كاملة بلا مقدمات، إذاً هنا في هذا الموضوع أفعال الله سبحانه وتعالى في الأعم الأغلب وفق نواميس الكون، يغني بأسباب ويفقر بأسباب، يعطي بأسباب ويمنع بأسباب، يصح جسم الإنسان بأسباب ويمرض بأسباب، وقد يمرض بلا سبب، ويصح بلا سبب، وقد يغتني بلا سبب، لكن هذا لا يفعله الله عز وجل إلا لحكمة بالغة، ليعلمنا شيئاً، فكذلك لو أن قريشاً وقفت في وجه أبرهة الأشرم وحاربته وانتصرت عليه لما كانت آيةً من آيات الله، حرب كما هي الحروب، لا بد من فريق ينتصر على فريق، ولكن الله سبحانه وتعالى تولى بنفسه سحق هذه الحملة، لأنها اجترأت على بيته الحرام، وعلى البيت العتيق الذي إذا دخله الإنسان شعر بالأمن والراحة، قال تعالى:﴿ فِيهِ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آَمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾كأن في هذه السورة وعيد لقريش، ومعاتبة لها، وتطمين للنبي عليه الصلاة والسلام، أي يا محمداً لا تخف فأنت رسولي، وهذا البيت بيتي، وسابقاً جاء أبرهة الأشرم ليهدمه فانتقمت منه، فلا تقلق، إني ناصرك، وإني معك، هذا معنى.للآية التالية معنيان :
قال تعالى:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾1 ـ المعنى الأول أن الذين يعارضون النبي ويكيدون له يجب أن يتعظوا بأصحاب الفيل:هؤلاء الذين يعارضونك ليطفئوا نور الله عز وجل، هؤلاء الذين يكيدون لك، يكيدون لإخراجك من بيتك، ليقتلوك، ليثبتوك، هؤلاء يجب أن يتعظوا بأبرهة الأشرم، وبأصحاب الفيل، هذا المعنى الأول.2 ـالله تعالى يعتب على الذين حماهم الله من غزو أبرهة ومع ذلك فهم يكفرون بنبيه:المعنى الثاني: أن الله سبحانه وتعالى يعتب على هؤلاء الذين حماهم الله عز وجل من غزو أبرهة، ومع ذلك فهم يكفرون بنبيه عليه الصلاة والسلام:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾المقصود كيف؟ أي كيف تمّ ذلك؟ هل يُعقل لطائر، بحسب القوانين المألوفة، والنواميس المعروفة، والسنن المطبقة، أن طائراً يحمل حجراً، ربما لا يتمكن من حمله لكنه يسحق جيشاً بكامله، وأي طائر أبابيل، هذه الطيور لا تطير وحدها، لخوفها وقلقها وضعفها، فلا تطير إلا مجتمعة، وهذه الطيور ألقت الحجارة على هذا الجيش فجعلته كعصف مأكول:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾الشيء الذي أقف عنده أيضاً، بعد أنْ قلنا: إنّ (ألم) هي نفي النفي، ونفي النفي إثبات، لقد فعل ربك بأصحاب الفيل، وكلمة (ألم تر) تعني إخبار الله عز وجل من أعلى مستوى في اليقينيات، فيجب أن تأخذه كأنك تراه، فاعبد الله كأنك تراه، فإن لم تراه فإنه يراك.كل أمر تأخذه عن الله عز وجل يجب أن تأخذه يقيناً كأنك تراه تماماً :
إنّ كل أمر تأخذه عن الله عز وجل يجب أن تأخذه يقيناً كأنك تراه تماماً، لذلك ربنا عز وجل يستخدم الفعل الماضي أحياناً بدلاً من الفعل المستقبلي، قال تعالى:﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ *مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾هذا شيء لم يقع بعد، إذ قال الله تعالى:﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾إذا استخدمنا الفعل الماضي مكان الفعل المضارع فلمعنى جديد وهو تحقق الوقوع :
كل هذه المشاهد ساقها الله عز وجل بالفعل الماضي، وإذا استخدمنا الفعل الماضي مكان الفعل المضارع فلمعنى جديد، وهو تحقق الوقوع، وما وعد الله به كأنه وقع، قال تعالى:﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾إذا كان الواحد منا مؤمناً ونرجو أن نكون جميعاً كذلك، وهو ينتظر وعد الله بالجنة فكأنه دخل الجنة، قال تعالى:﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴾صحابي جليل لشدة إيمانه بكلام ربه، قال: " وكأني بأهل الجنة يتنعمون وبأهل النار يتصايحون بعد أنْ قال له النبي: كيف أصبحت؟ فأجابه ذلك الجواب، فقال له: عبد نور الله قلبه بالإيمان، عرفت فالزم، عندما ترى إنساناً لا يدرس، كأنك تراه سائراً في مؤخرة الركب في المجتمع، وهو لا يزال طالباً، ولكن حاضره يدل على مستقبله.معنى الرب :
إذاً كلمة " ترى " تعني يجب أن تأخذ إخبار الله عز وجل وكأنك تراه، ونفي النفي إثبات، أي لقد رأيت، لم ير النبي ولكن الله أخبره بهذا، وليس في الأمة كلها من يستطيع أن يقول لا، لم يحدث هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم عاصر معمرين رأوا بأم أعينهم ما فعله الله بأصحاب الفيل، وبعدها قال:﴿ أَلَمْ تَرَى ﴾الكيفية، تدخل مباشر من دون أسباب، لأن هذا البيت بيته والله تولى بنفسه حفظه:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾أما كلمة (ربك)، لم يقل ربنا عز وجل ألم تر كيف فعل الله، أو فعل الإله، أو فعل القوي، قال: ربك، أي أنت في رعايته، وأنت في حفظه، فإنك بأعيننا، فكلمة رب توحي بالعطف والمودة والرحمة، فالرب هو المربي، وهو الممد، وهو الذي يصرِّف الأمور، وهو الذي يحلُّ المشكلات، هذا هو الرب.
قد نستخدم في حياتنا اليومية كلمات، نقول: رب أسرة، ما معنى رب أسرة؟ أينساها بلا طعام؟ إذا مرض الابن أيتركه مريضاً؟ لا، بل يأخذه إلى الطبيب، وينفق على الأسرة من ماله ويرعاها، يرعى أجسامها ونفوسها بالتوجيه، ويقدم لها حاجاتها صيفاً وشتاءً وربيعاً وخريفاً.
هذا معنى الرب، فالمفهوم الصغير رب الأسرة رب البيت، لكنّ رب العالمين هو الذي يرعى كل مخلوق، ويقدم له ما يحتاج من طعام وشراب وكساء، ويقدم له ما يحتاج من توجيه وعناية وإرشاد ومعالجة.كيد الله إحباطٌ لكيد الكفار وتآمرهم :
سمّى عمل هؤلاء الذين قدِموا مكة ليهدموها كيداً، فقال:﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾ما هو الكيد؟ عندنا شيئان في الحياة، عندنا مواجهة، وعندنا كيد، فالإنسان إذا كان قوياً جداً وواثقاً من قوته لا يكيد، بل يواجه عدوه رأساً، فمن الذي يكيد؟ إنه الضعيف، يدبر مؤامرة، وخطة للتغلب على عدوه القوي، لذلك ربنا قال:﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾كيد الله سبحانه وتعالى ليس من نوع كيدهم، هم لضعفهم يكيدون، ولكن الله سبحانه وتعالى يدافع عن عباده المؤمنين، فيكيد لهم خطة معاكسة تفشل خطتهم، قال تعالى:﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾﴿ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾فكيد الله إحباطٌ لكيدهم وتآمرهم، ليس لك أن تقول: الله ماكر، ولا كائد، هذا تدبير يقابل كيدهم ومكرهم:﴿ إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً ﴾﴿ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾الله تعالى دفاعاً عن أوليائه وعن المؤمنين يدبر خطة تقابل خطة أعدائهم ويفشلها:
إنّ الله سبحانه وتعالى دفاعاً عن أوليائه وعن أحبابه وعن المؤمنين يدبر خطة تقابل خطة أعدائهم، فتصبح هذه الخطة محبطة فاشلة، وهذا الذي عناه الله سبحانه وتعالى:﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾لقد رسم أبرهة خطة لهدم الكعبة، وتحويل الناس إلى صنعاء، وكأن هذه الكعبة من صنع قريش، وأنها تأتيهم بالمكاسب، وما شابه ذلك.﴿ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ﴾معنى تضليل: أي ضاع عنهم هدفهم، ولم يحققوا مرامهم، كيف جعل كيدهم في تضليل؟ لقد أرسل عليهم طيراً أبابيل، أيْ ضعاف الطير، أحياناً يموت الإنسان من ضربة قوي، ولكنْ إذا مات من ضربة ضعيف فيكون مع موته إهانة، هناك مثل عربي يقول: لَوْ ذاتُ سِوَارٍ لَطَمَتْنِي، أيْ لو لطمته أَمَةٌ جارية لتألم، أهذه تلطمني؟ ولو أن ذات سوار لطمتني، أيْ لو كان حرةً لهانت المصيبة، أما أنْ تلطمني جارية فهذه المصيبة كلها. أحياناً الإنسان تدهسه سيارة قمامة، مشكلة، ولو كانت غيرها لهان الخطب، فهذا مع الدمار إهانة.﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ ﴾أضعف أنواع الطير، ولو أن الله سبحانه وتعالى سلّط عليهم صقوراً جارحة مخيفة، لو سلط عليهم وحوشاً كاسرة، لكان الأمر مقبولاً، لكنْ:﴿ طَيْراً أَبَابِيلَ ﴾لقد ماتوا على أتفه سبب.عند الله عز وجل كل قذيفة عليها اسم من تدمره فليس ثمة طائش عند الله كله صائب:
قال تعالى:﴿ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ﴾قال بعض المفسرين: الحجارة من سجيل هي كل حجر من طين قاس، وبعضهم قال: من سجيل مسجَّل عليها اسم من تقتله، وإذا قسنا على هذا فليس هناك قذيفة طائشة أبداً، لعله أصابته قذيفة طائشة، طائشة عندك أيها الإنسان أمّا عند الله فليس ثمة طائش كله صائب، كله يصيب الهدف تماماً، بحسب الخطة التي رسمت له، لذلك حتى في الحروب الحديثة، قنابل وصواريخ، شيء طائش، قذف عشوائي، أمّا عند الله عز وجل كل قذيفة عليها اسم من تدمره.﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾هذا من الأدب القرآني، العصفُ روثُ البهائم، فإذا أكلت الدابة تبناً خرج منها بعض قطعه الصغيرة في روثها، وهذا منتهى الضعف والإهانة:﴿ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾أي كطعام أُكل، وظهر في البراز، وظهر في الروث.البلاء عامٌّ والرحمة خاصة :
قال تعالى:﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾في القرآن آية مشابهة، فسيدنا إبراهيم جاءته رسل الله عز وجل:﴿ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ*لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ﴾مسومة أي كل حجر عليه اسم صاحبه، هذه تقتل فلاناً، وهذه فلاناً، حتى لا يقول أحد: واللِه هذا شيء يحير، يذهب البلاء بالطائع والعاصي، لا، البلاء عامٌّ، والرحمة خاصة، قال تعالى:﴿ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ* وَتَرَكْنَا فِيهَا آَيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ﴾كل شيء وقع في الكون هو خير :
أول عملية أُخرج المؤمنون والمسلمون، ثم تم الهلاك والدمار، لا خطأ عند ربنا عز جل، ولا قذف عشوائي، ولا طائش، ولا خطأ، ولا صدفة، مرة أراد إنسان أن يتوظف فطُلب منه شهادة صحية، فحص شعاعي، ذهب إلى مكان الفحص وفحص صدره، بعد يومين، أخذ النتيجة فإذا هي سلبية، معه بوادر مرض السل، فأعلم أهلَه، وابتعدوا عنه، وعزلوه، الطعام وحده، صحنه خاص به، وكذلك المنشفة، فهذا الإنسان انزوى، وشعر بالدمار، وشعر بمصيره الأسود، فتألم، وبكى يأس من الحياة، وبعد ذلك أشرق في نفسه بصيص الأمل، لعل الله يشفيني، فتاب إلى الله، وصلى، وذهب أبوه إلى المشفى مرةً ثانية، فإذا بموظفي المشفى كانوا قد أعطوه نتيجة رجل آخر، وهو معافى أصلاً، لكنهم أخطؤوا معه، فخطؤهم معه عند الله صواب، لأنه ردّه إليه بهذه الطريقة، فالإنسان يخطئ، والله لا يخطئ، حتى إنّ خطأ الإنسان يُوظف لمصلحة إنسان آخر، فليس عند الله خطأ، فإذا أخطأت فإنّ الله لا يخطئ، فحينما سمح الله لهذا الحدث أن يقع فهو خير، أي حادث، وما دام وقع فهو خير، لكن ليس خيراً مطلقاً، بل هو خير نسبي، فتح البطن وشقه، وإزالة الصفراء، هذا ليس خيراً مطلقاً، لكنه خير نسبي، لمن يشعر بآلام الزائدة، ولمن يصيح طوال الليل، فخير له أن يُفتح بطنه، وأن تُستأصل هذه الزائدة، أو هذه الذائدة في التعبير الآخر، فهذا خير نسبي، أما المطلق فألاَّ يحتاج لهذه العملية، فكل شيء وقع في الكون هو خير، قال تعالى:﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾العطاء خير والمنع خير، والعز خير والذل خير، وكله خير بخير، والله سبحانه وتعالى لا يقضي لعباده إلا خيراً.الحكاية الربانية درس بليغ فلا تخف من عدوك الكافر لأن الله أكبر منه :
قال تعالى:﴿ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ*تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ*فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾هذه السورة القصيرة بل هذه القصة الموجزة هذه يسمونها حكاية، لأنه حدث واحد، هذه الحكاية الربانية درس بليغ إلى نهاية المطاف، فلا تخف من عدوك الكافر لأن الله أكبر منه:﴿ أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾﴿ أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾﴿ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ﴾إذا أردت أن تكون أقوى الناس فتوكل على الله، وإذا أردت أن تكون أكرم الناس فاتِّقِ الله، وإذا أردت أن تكون أغنى الناس فكن بما في أيدي الله أوثق منك بما في يديك، لماذا فعل ربك ذلك بأصحاب الفيل؟ ولماذا جعل كيدهم في تضليل؟ ولماذا أرسل عليهم طيراً أبابيل؟ ترميهم بحجارةٍ من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول؟ - هذا
-
وصلي الله على النبي محمد عليه افضل الصلاة واتم التسليم والسلام عليكم ورحمته الله وبركاته وسلاماً على من لم يرد سلام الي الله الصمد .